السيد محمد هادي الميلاني

41

كتاب البيع

إن الملكيّة إنما تتعلّق بالأمر الممكن ، واعتبار الملكيّة للممتنع وجوده غير معقول ، ولذا لا يعقل اعتبار الملكيّة للمنافع المتضادّة بصورة الاجتماع ، لامتناع اجتماعها ، بل كلٌّ منها مملوكٌ للمالك في ظرف عدم الآخر ، فهو مالك للركوب في ظرف عدم الحمل ، وكذا العكس ، كما لا يعقل أنْ تكون كلّ واحدة مملوكةً في عرض الأخرى . وعلى هذا ، فلو استأجر الدابّة للركوب مثلًا ، امتنع الاستفادة منها للحمل ، وإذا امتنعت الاستفادة امتنعت الأجرة المسمّاة ، وإنما له أجرة المثل بالنسبة إلى الحمل ، لكون هذه المنفعة في ملك المالك . وهذا ما تدلّ عليه الصّحيحة ، إذ لم يأمر الإمام بوجوب دفع الأجرة المسمّاة إلى قصر بني هبيرة ، وإنما أمره بدفع أجرة المثل إلى النيل ، فقال : « عليك مثل كرى . . . » . 4 - إنّ قول أبي حنيفة : « فضمن قيمة البغل وسقط الكرى . . . » مبنيّ على قاعدة « الخراج بالضمان » ، لكن هذه القاعدة - على تقدير ثبوتها - لا تدلّ على ما ذكره ، وقد نّص الإمام عليه السلام على بطلان فتواه ، وقد تقدّم البحث عنها . 5 - الإفتاء بغير ما أنزل اللَّه يوجب غضبه جلّ وعلا ، والحرمان من بركات الأرض والسماء . 6 - إنّ ضمان الإتلاف جارٍ في جميع الموارد ، أمّا ضمان التلف فلا ، فلو تلف الشيء عند المستأجر لم يضمن ، وكذا المرتهن والوكيل . أمّا في الغاصب ، فهو موجود كذلك ، وذلك قول الإمام عليه السلام « نعم » في جواب السؤال : « أرأيت لو عطب . . . »